أحمد بن علي القلقشندي

172

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

على حقائقها ، وتتحيّل كلّ فرقة منهم على معرفة الأحوال بينهم بمكر من تعدّد طرقها واتساع طرائقها ، لتكون المتجدّدات عنده بمنزلة ما يراه في مرآة نظره ، وسرّ أمور العدا لديه قبل أن يشيع بينهم ذكر خبره ؛ والوصايا كثيرة وهو بحمد اللَّه لا يحتاج مع معرفته إلى تبصرة ، ولا يفتقر مع حسن بصيرته إلى تذكرة ، واللَّه تعالى يتولَّاه ، ويعينه على ما ولَّاه ؛ بعد الخط الشريف أعلاه . وأما من يكتب له في قطع الثلث ب « مجلس الأمير » وهم العشرات [ فقد ذكر في « التعريف » : أنّه يكتب لهم من الأبواب السلطانية على ذلك . قلت : وقد تقدّم في الطبقة السابعة أنّ الكختا ، وكركر ، والدّربساك ، قد تكون عشرة أيضا . وفي معنى ذلك نيابة عين تاب ، والراوندان ، والقصير ، والشغر وبكاس ، إذا كانت عشرة . ونيابة دبركي إذا كانت عشرة ] ( 1 ) فيفتتح فيها ب « أما بعد حمد اللَّه » على عادة ما يكتب للعشرات . وهذه نسخة مرسوم شريف من هذه الرتبة ، كتب به لنائب حجر شغلان من معاملة حلب ، وهي : أما بعد حمد اللَّه الَّذي شيّد المعاقل الإسلامية بأكفائها ، وصان الحصون المحروسة بمن شكرت همّته في إعادتها وإبدائها ، وحمى سرحها بمن أيقظ في الخدمة الشّريفة عيون عزمه فما ألمت بعد إيقاظه بإغفائها ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الَّذي انتضى سيوف التّأييد فأعزّت الهدى وأذلَّت العدا حين انتضائها ، وعلى آله وصحبه ما بدت النجوم في ظلمائها ، وسرت الغيوم في فضائها - فإنّ من شكرت هممه ، وثبتت في الطاعة الشريفة قدمه ، وأشبه عزمه في مضائه صارمه ، وأضحت ثغور تقديمه باسمة - أولى بأن ترفع هذه الدولة

--> ( 1 ) ما بين قوسين مربعين زيادة من الطبعة الأميرية نقلا عما وجد في هامش بعض النسخ من الصبح .